صورة توضيحية: حاملة الطائرات الأميركية USS Gerald R. Ford أثناء عبورها مياه بحر الكاريبي برفقة القطع البحرية المرافقة لها في مهمة لتعزيز الأمن البحري ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.
دخلت مجموعة حاملة الطائرات الأميركية USS Gerald R. Ford، الأكبر والأحدث في ترسانة البحرية الأميركية، مياه بحر الكاريبي في السادس عشر من نوفمبر 2025، في خطوة وصفت بأنها واحدة من أضخم عمليات الانتشار البحري الأميركية في المنطقة منذ عقود. وأعلنت البحرية الأميركية أن دخول الحاملة تم عبر Anegada Passage، حيث انضمت فوراً إلى قوة واسعة تحت قيادة القيادة الجنوبية للولايات المتحدة (SOUTHCOM)، بهدف تعزيز القدرة على التصدي للتهريب البحري والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وضمان استقرار الممرات البحرية الحيوية بين الأمريكتين.
تأتي هذه المهمة ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع الجاهزية البحرية الأميركية في غرب المحيط الأطلسي، وتمكينها من التدخل السريع عند الحاجة، سواء من أجل عمليات مراقبة، دعم قوات الشركاء الإقليميين، أو التصدي لأي تهديد أمني محتمل. وتشارك المجموعة القتالية في عمليات تعرف باسم Operation Southern Spear، التي تركز على كشف وتعطيل وتقويض الشبكات الإجرامية التي تستغل الممرات البحرية لنقل المخدرات والأسلحة وغيرها من الأنشطة غير القانونية نحو الولايات المتحدة وأوروبا.
ترافق الحاملة مجموعة من المدمرات المتقدمة من طراز Arleigh Burke، تشمل USS Bainbridge (DDG-96)، USS Mahan (DDG-72)، وUSS Winston S. Churchill (DDG-81)، إضافة إلى سفن دعم لوجستي ومروحية حديثة، لتشكيل قوة بحرية متكاملة تمثل نحو 20% من القوة البحرية الأميركية المنتشرة حالياً في المنطقة. وتوفر هذه القوة قدرة عالية على إسقاط القوة البحرية والجوية عند الحاجة، وضمان السيطرة على المياه الإقليمية والممرات الدولية، مع تقديم دعم مباشر لعمليات المراقبة والاستخبارات البحرية.
انطلقت الحاملة من Naval Station Norfolk في يونيو 2025، وخلال الأشهر الماضية نفذت مهاماً متعددة شملت شمال الأطلسي، فوق الدائرة القطبية، والبحر الأبيض المتوسط، قبل انتقالها إلى بحر الكاريبي عبر مضيق جبل طارق، ما يعكس استراتيجية الانتشار المستمر للقوة الأميركية حول العالم لضمان الجاهزية في مناطق العمليات الحرجة. وقد أكدت البحرية الأميركية أن الحاملة والقطع المرافقة لها ستظل في المنطقة لفترة طويلة، وستجري تدريبات مشتركة مع الدول الشريكة، بما يعزز التعاون الأمني الإقليمي ويضمن استقرار الممرات البحرية الحيوية.
ويُنظر إلى هذا الانتشار كإشارة واضحة على تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الكاريبي، في وقت تشهد فيه المنطقة نشاطاً متزايداً لشبكات الجريمة المنظمة وعمليات التهريب البحري، بما في ذلك المخدرات والأسلحة والبضائع غير القانونية. ويأتي هذا التحرك لدعم الدول الشريكة في المنطقة وتمكينها من مراقبة المياه الإقليمية، والتصدي للعمليات غير القانونية بشكل أكثر فعالية، مع تعزيز الردع البحري الأمريكي في مواجهة أي تهديد محتمل.
كما يُتوقع أن تلعب هذه القوة البحرية دوراً في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي من خلال تدريبات مشتركة، تعزيز قدرات الطائرات البحرية والمروحيات، وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع شركاء الولايات المتحدة في المنطقة. ويعتبر هذا الانتشار أيضاً رسالة واضحة لكل الجهات الفاعلة في المنطقة مفادها أن الولايات المتحدة ملتزمة بضمان أمن الممرات البحرية الاستراتيجية، وحماية المصالح الاقتصادية والأمنية في غرب المحيط الأطلسي ومنطقة الكاريبي.